السيد محسن الحكيم
تقديم 64
دليل الناسك
يعتمد على الضوابط والأصول المقررة من جانب ، والفقاهة في فهم النص ، وظروفه ، وما يسميه بالارتكاز العرفي ، والذوق العام ، والعمل على ايجاد الموازنة بينها ، وتفسير أحدها بالآخر . وهذا العمل في الحقيقة يمثل محاولة للجمع بين مدرستين مهمتين في الفقه ، خصوصا بعد أن تطور علم الأصول ، ووضعت فيه المصطلحات الفلسفية والكلامية ، وغرق في بحر الفرضيات والاحتمالات والجزئيات ، بحيث ألقى بضلاله الثقيلة على الفقه ، وفهم النصوص والظواهر ، وعملية التجريد للنص . الثانية : القيام بعملية الاستنباط من موقع الممارسة الفعلية والمعايشة الحقيقية للمشاكل والحوادث والوقائع . سواء في دور البناء العلمي قبل المرجعية ، أم في دور المرجعية العامة . حيث إن الإمام الحكيم - كما ذكرنا في سيرته الذاتية - لم يكن مرجعا عاما فحسب ، وجدت له هذه المعايشة العامة من خلال المرجعية ، بل كان يعيش علاقات اجتماعية واسعة قبل مرجعيته شخصيا ، إلى جانب عمله العلمي في الدور الأول من حياته ، وشاهد ظروف سياسية مختلفة ، ومر بأدوار عديدة ، واصطحب بشكل مباشر مستويات من الناس متفاوتة في وضعها الاجتماعي ، والثقافي ، ومحيطها الحياتي من الفلاحين ، والعمال ، والتجار ، والجنود ، والطلبة ، والعلماء ، وأصحاب البيوتات من المدن ، وأبناء العشائر والقبائل في الريف ، ومن العراقيين ، واللبنانيين ، والإيرانيين . . . وقام بعدة أسفار إلى لبنان ، وفي داخل العراق . إن هذا المستوى الواسع من المعاشرة الميدانية للحياة إلى جانب المستوى العلمي المتميز تجعل الفقيه ينظر إلى الحوادث والمشاكل من بعدين مترابطين : أحدهما : البعد العلمي الذي يستوحيه من الأدلة الشرعية والنصوص الشريفة .